كمال الدين دميري

224

حياة الحيوان الكبرى

وصلت به بني إسرائيل فتناسلا وكثر نسلهما . فلما توفي موسى عليه الصلاة والسلام ، انتقلت فوقعت بنجد والحجاز ، فلم تزل تأكل الوحوش ، وتخطف الصبيان إلى أن نبىء خالد بن سنان العبسي من بني عبس ، قبل النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فشكوا إليه ما يلقون منها فدعا اللَّه عليها ، فانقطع نسلها وانقرضت ، فلا توجد اليوم في الدنيا . وفي كتاب البدء ، لابن أبي خيثمة ، ذكر خالد بن سنان العبسي ، وذكر نبوته ، وذكر أنه كان وكل به من الملائكة ، مالك خازن النار وأنه كان من أعلام نبوته ، أن نارا يقال لها نار الحدثان ، كانت تخرج على الناس من مفازة ، فتأكل الناس والدواب ، ولا يستطيعون ردها ، فردها خالد بن سنان ، فلم تخرج بعد ذلك . وذكر شراح الفصوص لابن عربي له قصة غريبة بعد موته ، وستأتي إن شاء اللَّه تعالى الإشارة إلى شيء من ذلك في لفظ العير . وروى الدارقطني أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « كان نبيا ضيعه قومه » . يعني خالد بن سنان . وذكر غيره من العلماء أن ابنته أتت النبي صلى اللَّه عليه وسلم فبسط لها رداءه ، وقال : « أهلا ببنت خير نبي » أو نحو ذلك وذكر الكواشي والزمخشري وغيرهما أنه كان بين عيسى ومحمد صلى اللَّه عليه وسلم أربعة أنبياء : ثلاثة من بني إسرائيل ، وواحد من العرب وهو خالد بن سنان العبسي . وذكر البغوي أنه لا نبي بينهما ، واللَّه أعلم . وكان القاضي الفاضل ينشد « 1 » كثيرا : وإذا السعادة لاحظتك عيونها نم فالمخاوف كلهن أمان واصطد بها العنقاء فهي حبالة واقتد بها الجوزاء فهي عنان وتقدم في العقاب أنه مراد أبي العلاء المعري بقوله « 2 » : هي العنقاء تكبر أن تصادا فعاند من تطيق له عنادا الأمثال : يقال : « حلقت به عنقاء مغرب » « 3 » . يضرب لمن يئس منه . قال الشاعر : الجود والغول والعنقاء ثالثة أسماء أشياء فلم توجد ولم تكن وسيأتي ، إن شاء اللَّه تعالى ، ذكر هذا البيت في الغول أيضا . التعبير : العنقاء في المنام رجل رفيع مبتدع لا يصحب أحدا ، ومن رأى العنقاء كلمته نال رزقا من قبل الخليفة ، وربما يصير وزيرا ، ومن ركب العنقاء غلب شخصا لا يكون له نظير ، ومن صادها فإنه يتزوج بامرأة جميلة وربما تعبر العنقاء بولد ذكر شجاع لمن أخذها وله امرأة حامل واللَّه أعلم . العنكبوت : دويبة تنسج في الهواء ، وجمعها عناكب ، والذكر عنكب وكنيته أبو خيثمة وأبو

--> « 1 » وفيات الأعيان : 3 / 161 . والشعر لابن مكنة وهو أبو طاهر إسماعيل بن محمد بن الحسين القرشي الإسكندري . « 2 » وفيات الأعيان : 1 / 450 . « 3 » مجمع الأمثال : 1 / 201 .